عظة غبطة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي في أحد شفاء المخلّع

تجدون في التالي عظة غبطة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في أحد شفاء المخلّع، يوم الثلاثاء 30 آذار/ مارس 2025، في الصرح البطريركي في بكركي.

"مغفورة لك خطاياك ... قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مر 2: 5 و11).

1. تذكر الكنيسة في هذا الأحد وطيلة الأسبوع آية شفاء مخلّع كفرناحوم. وقد حمله أربعة رجال إلى يسوع ليشفيه، فبادره يسوع بشفائه من شلل نفسه بالخطيئة، ثمّ من شلله الجسديّ، قائلًا له: "يا ابني مغفورة لك خطاياك ... قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مر 2: 5 و11). هذا ما حصل بفضل إيمان الرجال الأربعة. فقد تولّد إيمانهم من سماع كلمة الله التي كان يلقيها يسوع على الجمع الغفير في بيت سمعان بطرس في كفرناحوم. فانطلق الرجال الأربعة ممتلئين إيمانًا بيسوع وحبًّا لذاك المشلول في بلدتهم. وإذ لم يستطيعوا الدخول لكثرة الجمع، أملى عليهم إيمانهم أن يفتحوا سقف البيت ويدلّوا السرير والمخلّع عليه إلى أمام يسوع، "فلّما رأى إيمانهم" (مر 2: 5)، أجرى شفاء المخلّع نفسًا وجسدًا، وكشف عن نفسه أنّه "طبيب الأرواح والأجساد".

2. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، لنحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة. مع ترحيب حارّ بحاكم مصرف لبنان الجديد الدكتور كريم سعيد، مع تهانينا القلبيّة وتمنياتنا بنجاحه في مهمّته هذه الصعبة والدقيقة. فإنّا نصلّي من أجلك ومن أجل نجاحك لخير لبنان واللبنانيّين.

وأوجّه تحيّةً خاصّة إلى عائلة المرحوم الخورأسقف دومينيك الخوري طوبيا الأشقر، كاهن رعيّة سيّدة لبنان في واشنطن، وقد ودّعناه مع أهالي برمّانا العزيزة. نصلّي لراحة نفسه ولعزاء أسرته: شقيقاته، وعائلة المرحوم شقيقه، والمرحومة شقيقته. ونسأل الله أن يعوّض على الكنيسة بكهنة قدّيسين.

3. "الإيمان من السماع، والسماع من كلمة الله" (روم 10: 17). ويضيف بولس الرسول: "كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون من دون مبشّر؟ وكلّ من يدعو باسم الربّ يحيا (مر 10: 13).

زمن الصوم هو زمن سماع كلام الله في الرياضات الروحيّة في الرعايا، وفي البرامج الدينيّة عبر وسائل الإتصال الاجتماعي، وعبر مطالعات نصوص من الكتاب المقدّس، فكلّ هذه الوسائل تغنينا بكلام الله، وتشدّد إيماننا فنعود إلى الله بالتوبة عن خطايانا، ونحسّن مسلكنا، ونعيش فصحنا مع المسيح الذي مات وقام لنموت معه عن خطايانا ونقوم معه لحياة جديدة. هذا هو جوهر عيد الفصح.

4. الكنيسة جماعة المؤمنين بالمسيح، تولد من سماع كلمة الله. ففي إنجيل هذا الأحد نقرأ: "اجتمع الكثيرون، وكان يلقي عليهم الكلمة" (مر 2: 2). هؤلاء الكثيرون كانوا نواة الكنيسة. كذلك نقرأ في كتاب أعمال الرسل عن تكوين الكنيسة الأولى: "كانت كلمة الله تُعلن، وتنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر في أورشليم، وكان كثير من شعب اليهود ينصاع للإيمان" (أعمال 6: 7). وقال بهذا المعنى القدّيس أوغسطينوس: "إنّ الرسل كرزوا بكلام الحقّ وولّدوا الكنيسة".

5. الإيمان باب الخلاص. المرأة النازفة شفيت من نزيفها بقوّة إيمانها الذي عبّرت عنه بلمس طرف ثوب يسوع. فقال لها: "تشجّعي يا ابنتي، إيمانك خلّصكٍ" (لو 8: 48). ليئيروس عندما بلغه خبر وفاة ابنته، قال له يسوع: "تشجّع، يكفي أن تؤمن فتحيا ابنتك". وهكذا صار (لو 8: 50). كذلك ذاك الأعميان اللذان تبعا يسوع يصرحان: "ارحمنا يا ابن داود". فقال لهما: أتؤمنان أنّي قادر أن أفعل هذا؟ قالا له: "نعم يا ربّ". حينئذٍ فتح أعينهما قائلًا: "فليكن لكما بحسب إيمانكما" (متى 9: 29).

6. المخلّع يمثّل كلّ إنسان، مخلّع في نفسه وروحه وقلبه بالخطيئة التي تخلّع العقل والإرادة والقلب. فالعقل المفطور على الحقيقة ينحرف إلى الكذب؛ والإرادة الموجّهة إلى الخير تنزع إلى الشرّ؛ والقلب موطن الحبّ والحنان يتّسع للحقد والبغض. كلّ إنسان مصاب بشللٍ ما. وهو مدعو لاكتشافه والتوبة عنه، والسير في مسلك جديد…


إضغط هنا للإطّلاع على الصور.

هذه العظة نُشرت على صفحة البطريركيّة الأنطاكيّة السريانيّة المارونيّة على موقع فيسبوك، لقراءة المزيد إضغط هنا.

Previous
Previous

غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو يُهنىء الإخوة المسلمين بعيد الفطر المبارك

Next
Next

رئيس الأساقفة الدكتور سامي فوزي يهنئ جموع المصريين بمناسبة عيد الفطر المبارك